لماذا انخفض الدولار أمام الجنيه ؟ خبير اقتصادي يكشف الأسباب


نجلاء الفهد – الساعة عربية
شهدت سوق الصرف المصرية خلال الأشهر الأخيرة تحسنًا ملحوظًا انعكس في تراجع سعر الدولار داخل البنوك واستقرار التعاملات النقدية مقارنة بالفترات الصعبة التي مر بها الاقتصاد خلال أزمة العملة الأجنبية في عامي 2022 و2023 .. وبينما يترقب المواطنون والمستثمرون مستقبل الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة .. كشف الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد والمالية العامة والتشريع الضريبي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، الدكتور سيد طه بدوي، عن مجموعة من العوامل التي تقف وراء هذا التحسن.
وأوضح بدوي أن التراجع النسبي في سعر الدولار لا يرتبط بإجراءات استثنائية أو تدخلات مؤقتة، وإنما يعكس تحسنًا واضحًا في جانب العرض من النقد الأجنبي، نتيجة تدفقات مالية متعددة ساعدت على تلبية احتياجات السوق وتقليل الضغوط التي كانت تواجه الجهاز المصرفي خلال السنوات الماضية.
تحويلات المصريين بالخارج في الصدارة
بحسب الخبير الاقتصادي .. جاءت التحويلات المالية للمصريين العاملين بالخارج في مقدمة العوامل التي دعمت استقرار سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة .. وتُعد هذه التحويلات أحد أكبر مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، حيث أسهمت في زيادة المعروض من الدولار داخل البنوك بصورة لافتة.
ويرى مراقبون أن عودة الجزء الأكبر من التحويلات إلى القنوات الرسمية بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة ساعدت في تعزيز قدرة البنوك على توفير النقد الأجنبي .. كما حدّت من نشاط السوق الموازية التي كانت تستقطب جزءًا من هذه التدفقات في فترات سابقة.
احتياطي نقدي عند مستويات تاريخية
وأشار بدوي إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل أحد أهم المؤشرات الداعمة لاستقرار الجنيه .. فقد تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري حاجز 53.1 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وهو مستوى يُعد من بين الأعلى في تاريخ البلاد.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتغطية الواردات لفترات زمنية آمنة .. كما تمنح الأسواق المحلية والدولية قدرًا أكبر من الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.
تحسن صافي الأصول الأجنبية
ومن بين المؤشرات التي استند إليها الخبير الاقتصادي أيضًا، الارتفاع الملحوظ في صافي الأصول الأجنبية، والذي سجل مستويات قياسية بلغت نحو 29.5 مليار دولار خلال يناير 2026.
ويُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره أحد المقاييس المهمة لقياس قوة المراكز المالية للقطاع المصرفي والاقتصاد بشكل عام، إذ يعكس حجم الأصول الأجنبية مقارنة بالالتزامات الخارجية .. ويرتبط تحسن هذا المؤشر عادة بزيادة التدفقات الاستثمارية وارتفاع موارد النقد الأجنبي.
التمويلات الدولية والاستثمارات الأجنبية
كما لفت بدوي إلى الدور الذي لعبته المؤسسات الدولية والاستثمارات الأجنبية في دعم سوق النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة .. فنجاح المراجعات الدورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، كما أتاح الحصول على تمويلات إضافية بلغت نحو 2.3 مليار دولار خلال فبراير 2026.
إلى جانب ذلك، استمرت الاستثمارات الخليجية والأجنبية في ضخ سيولة دولارية جديدة داخل السوق المصرية .. وهو ما ساعد على تحسين مستويات العرض من العملة الأجنبية وتخفيف الضغوط التي كانت تواجه سوق الصرف.
السياحة والصادرات تدعمان ميزان المدفوعات
ورغم استمرار التحديات التي تواجه بعض مصادر الإيرادات الدولارية .. وفي مقدمتها إيرادات قناة السويس المتأثرة بالظروف الإقليمية وحركة التجارة العالمية، فإن قطاعات أخرى نجحت في تعويض جزء من هذه الضغوط.
فقد حقق قطاع السياحة أداءً قويًا خلال الفترة الأخيرة، كما واصلت تحويلات المصريين بالخارج وبعض القطاعات التصديرية تقديم دعم مهم لميزان المدفوعات، ما ساهم في الحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي وتعزيز الثقة في الجنيه المصري.
هل يستمر تراجع الدولار؟
ويرى الدكتور سيد طه بدوي أن مستقبل سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى استدامة التدفقات الحالية من النقد الأجنبي .. فاستمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي، وزيادة التحويلات، وجذب المزيد من الاستثمارات، عوامل قد تمنح الجنيه مزيدًا من القوة والاستقرار.
لكن الخبير الاقتصادي يؤكد في الوقت نفسه أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جذب التمويلات أو التدفقات المالية .. وإنما في تحويل هذه الموارد إلى نمو اقتصادي مستدام يعتمد على زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في التصدير وخلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحسن الحالي في سوق الصرف يستند إلى مؤشرات اقتصادية داعمة .. إلا أن الحفاظ على هذا المسار الإيجابي يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد النقد الأجنبي بصورة مستدامة .. بما يضمن استقرار الجنيه وتقليل تعرض الاقتصاد لتقلبات التدفقات الخارجية مستقبلاً.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


