دم ونسب .. حكم تاريخي
محافظات


من منصة الساعة عربية | تنازل الأسرة ينقذ القاتل
روح القانون تكسب جولة جديدة في جرائم الدم.
الحكاية مش مجرد قضية قتل، دي مأساة عائلية هزت مركز ملوي بالمنيا، وانتهت بدرس قانوني وإنساني هيفضل عايش في المحاكم لفترة طويلة.
الموضوع بدأ بخلافات أسرية عادية، لكن الشيطان دخل بين الأخين، وانتهى الحال بـ "عبد الحميد" وهو بيستدرج أخوه "محمد" لأرض صحراوية شرق قرية الشيخ عبادة، وهناك طعنه بسكين طعنات غدر أنهت حياته في لحظة طيش.
في البداية، محكمة الجنايات حكمت باللي يستاهله المتهم طبقاً للأوراق؛ 15 سنة سجن مشدد. لكن القضية ما وقفتش هنا، ولما راحت لمحكمة جنايات مستأنف المنيا، حصلت المفاجأة الإنسانية اللي غيرت كل الموازين.
قدام المنصة، وقف الأب والأم.. هما هنا مش بس أهل، دول الورثة الشرعيين للمجني عليه، وفي نفس الوقت هما والدين المتهم بدموع ونفس راضية، قرروا يتنازلوا ويصالحوا ابنهم القاتل عشان ما يخسروش الابنين. المحكمة برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، اطمأنت تماماً إن التنازل ده طالع من قلبهم وبإرادتهم الحرة.
هنا المحكمة ما وقفتش عند جمود النص، وبصت للمستقبل. استلهمت فلسفة قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025)، وتحديداً المادة 22 اللي بتشجع على الصلح الاجتماعي حتى في جرائم الدم.
ورغم إن القانون لسه مادخلش حيز التنفيذ الفعلي، القضاة اعتبروه "قانون أصلح للمتهم"، واستخدموا معاه المادة 17 من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة.
المحكمة عملت ميزان حساس جداً؛ وازنت بين بشاعة الجريمة وبين الصفح الأسري اللي بيطفي نار الفتنة في العيلة.
وفي النهاية، قررت تخفيف الحكم من 15 سنة لـ 3 سنوات سجن مشدد بس. حكم مش بس بيعاقب، ده حكم بيحافظ على اللي باقي من أسرة انكسرت، وبيثبت إن العدالة مش دايما سيف مسلول، ساعات بتكون يد حنينة بتلم الشمل.
ما شهدته أروقة محكمة جنايات مستأنف المنيا في هذا الحكم، لا يمكن تصنيفه مجرد "حكم قضائي عابر"، بل هو "وثيقة اجتماعية بامتياز" تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ القضاء المصري.
إن شجاعة المنصة القضائية في استلهام روح المادة 22 من القانون الجديد قبل دخوله حيز النفاذ، تعكس وعياً قانونياً ثاقباً يفهم أن وظيفة القضاء ليست التشفي أو صب الزيت على النار، بل حماية السلم المجتمعي. القضاة هنا أدركوا بحسهم الإنساني أن إبقاء المتهم 15 عاماً خلف القضبان بعد صفح والديه، لن يعيد الابن الراحل، بل سيقضي تماماً على ما تبقى من رماد هذه الأسرة المكلومة.
هذا الحكم هو انتصار حقيقي لـ "فلسفة الرأفة" التي تجعل من القاضي مصلحاً اجتماعياً يزن بميزان الذهب بين حق المجتمع في الردع، وحق الأسرة في طي صفحة الألم. إنها رسالة بليغة لكل مهتم بالعدالة: النصوص الجامدة تموت، ورواد المنصة المبدعون هم من يمنحونها الحياة والرحمة.










Related Stories
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


