تمشيط الشعر.. بين الخرافات القديمة وحقائق المختبرات الحديثة

6/24/2026

حازم الرفاعي – الساعة عربية

لأجيال طويلة، تناقلت النساء نصيحة شهيرة تقول إن تمشيط الشعر مئة مرة يومياً هو السر وراء الحصول على شعر طويل ولامع وصحي. وتحولت هذه الفكرة إلى واحدة من أكثر قواعد العناية بالشعر انتشاراً حول العالم، حتى أصبحت بالنسبة لكثيرين حقيقة لا تقبل النقاش.

لكن مع تطور الأبحاث العلمية المتعلقة بالشعر وفروة الرأس، بدأ الخبراء في إعادة النظر في هذه النصيحة التقليدية، ليتبين أن العلاقة بين تمشيط الشعر وصحته أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، وأن عدد مرات التمشيط ليس العامل الأهم كما يظن البعض.

عادة قديمة عمرها آلاف السنين

يُعد تمشيط الشعر من أقدم ممارسات العناية الشخصية التي عرفها الإنسان .. فقد عثر علماء الآثار على أمشاط تعود إلى آلاف السنين، بعضها اكتُشف في حضارات قديمة مثل الحضارة المصرية.

وعلى مر العصور، لم يكن تمشيط الشعر مجرد وسيلة لترتيبه، بل ارتبط أيضاً بالنظافة الشخصية وإزالة الأوساخ والطفيليات والعناية بالمظهر الخارجي.

وخلال العصر الفيكتوري في أوروبا، اكتسب الشعر الطويل مكانة اجتماعية خاصة، وانتشرت آنذاك فكرة تمشيط الشعر عشرات المرات يومياً بهدف توزيع الزيوت الطبيعية على طول الشعرة والحفاظ على لمعانها .. ومن هنا ولدت أسطورة "المئة تمشيطة" التي استمرت حتى يومنا هذا.

هل يساعد التمشيط على نمو الشعر؟

رغم انتشار هذه الفكرة، يؤكد خبراء العناية بالشعر أن التمشيط لا يسرّع نمو الشعر كما يعتقد كثيرون.

فنمو الشعر عملية بيولوجية ترتبط بعوامل وراثية وهرمونية وصحية وغذائية، ولا تتأثر بعدد مرات تمرير الفرشاة على الشعر.

بل تشير دراسات حديثة إلى أن الإفراط في التمشيط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة إذا تم بعنف أو باستخدام أدوات غير مناسبة.

وقد أظهرت أبحاث تناولت تأثير الاحتكاك المتكرر على ألياف الشعر أن الضغط المستمر قد يسبب تشققات دقيقة في الطبقة الخارجية للشعرة، ومع الوقت قد تتطور هذه التشققات إلى تقصف وتكسر واضحين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من جفاف الشعر أو ضعف بنيته.

المشكلة ليست في التمشيط.. بل في الطريقة

يرى متخصصون في تصفيف الشعر أن التمشيط المعتدل لا يشكل خطراً على الشعر، بل يقدم فوائد مهمة عند القيام به بشكل صحيح.

فهو يساعد على فك التشابك تدريجياً، ويمنع تكوّن العقد الكبيرة التي قد تتطلب شدّاً قوياً عند محاولة إزالتها لاحقاً .. كما يساهم في التخلص من الشعر المتساقط بشكل طبيعي، وإزالة بعض الشوائب والخلايا الميتة المتراكمة على فروة الرأس.

ويؤكد خبراء العناية بالشعر أن الضرر الحقيقي غالباً ما ينتج عن الشد المفرط، أو استخدام أمشاط وفرش غير مناسبة، أو محاولة فك التشابك بقوة، وليس عن التمشيط نفسه.

عدد المرات المثالي يختلف من شخص لآخر

لا يوجد رقم سحري يصلح للجميع. فعدد مرات التمشيط يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الشعر وملمسه وكثافته.

بالنسبة لأصحاب الشعر الأملس أو المتموج، ينصح كثير من المختصين بتمشيط الشعر مرة أو مرتين يومياً للحفاظ على ترتيبه ومنع تشابكه.

أما أصحاب الشعر المجعد أو شديد التجعد، فقد تكون الحاجة أقل من ذلك بكثير، لأن التمشيط المتكرر قد يؤدي إلى زيادة الهيشان والتقصف وفقدان الشكل الطبيعي للخصلات.

ولهذا السبب، يفضل كثير من الخبراء التعامل مع الشعر المجعد أثناء الغسيل أو بعد استخدام منتجات مخصصة لفك التشابك، بدلاً من تمشيطه بشكل متكرر وهو جاف.

الشعر المبلل أم الجاف؟

من أكثر الأخطاء شيوعاً تمشيط الشعر المبلل بطريقة غير مناسبة.

فبالنسبة للشعر الأملس والمتموج، يكون الشعر أكثر عرضة للتلف أثناء البلل، لأن بنيته تصبح أكثر مرونة وأقل مقاومة للشد.

لذلك يُنصح باستخدام أدوات لطيفة لفك التشابك وتجنب السحب القوي للخصلات.

أما الشعر المجعد، فالوضع يختلف نسبياً، إذ يفضل كثير من المختصين تمشيطه أثناء البلل مع استخدام مستحضرات تساعد على انزلاق الفرشاة أو المشط بسهولة بين الخصلات، ما يقلل احتمالات التكسر.

اختيار الفرشاة لا يقل أهمية

لا يقتصر الأمر على عدد مرات التمشيط فقط، بل يمتد إلى نوع الأداة المستخدمة.

فالفرش المرنة المخصصة لفك التشابك أصبحت من أكثر الخيارات التي يوصي بها الخبراء، خصوصاً للشعر المبلل .. كما تساعد الفرش ذات الشعيرات الناعمة على توزيع الزيوت الطبيعية على امتداد الشعرة دون التسبب في احتكاك مفرط.

ومع تطور صناعة العناية بالشعر، تعمل شركات متخصصة على تطوير أنواع جديدة من الفرش تجمع بين فك التشابك والحفاظ على نعومة الشعر في الوقت نفسه.

ماذا تعلمنا الأبحاث الحديثة؟

تكشف الدراسات الحديثة أن صحة الشعر لا تعتمد على عادة واحدة بعينها، بل على مجموعة متكاملة من العوامل تشمل التغذية، والحالة الصحية العامة، وطبيعة الشعر، وطريقة العناية اليومية.

ولهذا لم تعد النصائح القديمة من نوع "مشطي شعرك مئة مرة يومياً" تحظى بالقبول نفسه الذي كانت تحظى به في الماضي .. فالعلم اليوم يشير إلى أن الاعتدال هو الخيار الأفضل، وأن التمشيط الذكي والهادئ أكثر فائدة من التكرار المبالغ فيه.

وفي النهاية، يبدو أن السر الحقيقي للشعر الصحي لا يكمن في عدد مرات استخدام الفرشاة، بل في فهم طبيعة الشعر واختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه .. فكما اختلفت الأمشاط والفرش عبر آلاف السنين، تتطور أيضاً معرفتنا العلمية بالشعر، لتؤكد أن العناية الصحيحة تبدأ من المعرفة، لا من الخرافات المتوارثة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا