عُمان تواسي اليمن بالقاهرة
سياسة


في مشهد يعكس أصالة العلاقات العربية وقيم الأخوة، زار وفد من سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة مقر السفارة اليمنية بالدقي لتقديم واجب العزاء في وفاة الرئيس اليمني الأسبق المشير عبدربه منصور هادي. ومثّل الجانب العُماني الوزير المفوض خليفة الشامسي، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية، لينقل تعازي السلطنة للأشقاء في اليمن.
لكن الحدث أعاد فتح دفاتر التاريخ لقراءة مسيرة الرجل الذي حكم اليمن في أصعب أوقاته.
نبذة تاريخية .. كيف أدار "هادي" اليمن فوق حقل من الألغام؟
المشير عبدربه منصور هادي، اللي ارتبط اسمه بالمنعطفات الأهم في تاريخ اليمن الحديث، درس العلوم العسكرية في مصر وحصل على ماجستير سلاح الدبابات من أكاديمية ناصر عام 1970.
تدرج في المناصب العسكرية حتى عُين وزيرًا للدفاع ثم نائبًا للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح لمدة 18 سنة (من 1994 وحتى 2012).
أما فترة حكمه كرئيس للجمهورية، فكانت بمثابة الإبحار في وسط تسونامي سياسي وأمني:
رئيس التوافق (2012) .. صعد إلى سدة الحكم عقب أحداث الربيع العربي وتنحي صالح بناءً على "المبادرة الخليجية"، وانتُخب رئيسًا توافقيًا بنسبة تصويت تخطت الـ 99% لقيادة المرحلة الانتقالية الصعبة.
مؤتمر الحوار الوطني .. قاد أضخم عملية توافق سياسي في تاريخ البلاد لرسم مستقبل اتحادي جديد لليمن.
عاصفة الانقلاب والحرب (2014 - 2015): واجه أصعب اختبار بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء واقتحام القصر الرئاسي، ليتحول الصراع إلى حرب أهلية مدمرة، أدار على إثرها هادي الحكومة المعترف بها دوليًا من العاصمة المؤقتة عدن ومن ثم من مقر إقامته في الرياض.
نقل السلطة (2022) .. بعد عقد كامل من الرئاسة المليئة بالأزمات الطاحنة، أعلن هادي في أبريل 2022 نقل كامل صلاحياته إلى "مجلس القيادة الرئاسي" برئاسة رشاد العليمي، ليعتزل العمل السياسي تمامًا حتى وفاته "إثر أزمة صحية مفاجئة" في 28 مايو 2026 عن عمر ناهز 80 عامًا.
تجربة عبدربه منصور هادي تظل واحدة من الأكثر دراماتيكية في التاريخ الحديث. الرجل لم يسعَ للكرسي، بل قذفت به الأقدار والاتفاقيات الدولية ليكون رأس الدولة في بلد يتشقق.
حاول 'ابن أكاديمية ناصر العسكرية' ترميم ما يمكن ترميمه، لكنه وجد نفسه يحارب طواحين الهواء بين تركة ثقيلة تركها سلفه علي عبد الله صالح، وبين اندفاعة حوثية مسلحة قلبت الطاولة على الجميع. رحيله اليوم في المنفى يطوي صفحة 'الشرعية الانتقالية'، لكن اللفتة العُمانية الراقية في القاهرة تذكرنا بأن العروبة في أوقات الموت تتسامى فوق السياسة؛ فالتعزية ليست لشخص هادي بقدر ما هي مواساة لليمن الشقيق الذي ما زال يبحث عن مرساة أمان وسط العاصفة.
Related Stories
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


