عايش حتى الآن بين الغياب والابتلاء

6/12/2026

مين فينا ما اتفاجئش في يوم إن حد قريب منه اختفى فجأة؟ صديق كنت بتكلمه كل يوم ,, وفجأة أخباره اتقطعت ,, لا رسالة ولا مكالمة ولا حتى كلمة تطمنك إنه بخير.

في اللحظة دي غالبًا بنفترض أسوأ الاحتمالات .. يمكن اتغير .. يمكن نسي .. يمكن قرر يبعد من غير مقدمات .. نزعل وأحيانًا نحكم عليه من غير ما نسمع منه كلمة واحدة.

لكن الحقيقة إن بعض حالات الغياب مش بتكون لأن صاحبها زهق من الناس أو قرر يختفي من حياتهم .. ساعات الغياب الطويل بيكون وراه ابتلاء كبير أو ظروف صعبة بيمر بيها لوحده ,, لدرجة إنه مش قادر يتكلم ولا يشرح ولا حتى يرد على أقرب الناس ليه.

ربنا علمني الدرس ده بشكل شخصي من خلال اتنين من أعز الأصدقاء .. الصحفي أسامة عيد (البوابة نيوز) .. والصحفي محسن محمود (المصري اليوم ورئيس تحرير قناة الحياة) – ربنا يرحمهم ويحسن إليهم.

محسن، أو "أبو مروان" زي ما كنا بنناديه .. اختفى فجأة من غير أي مقدمات .. كنت بتصل بيه الموبايل بيرن ومفيش رد .. أقول أكيد مشغول وأول ما يفضى هيرجع يكلمني .. لكن المكالمة ماجتش .. وبعد فترة قصيرة وصل الخبر اللي نزل علينا كالصاعقة .. أبو مروان رحل عن الدنيا سنة 2017.

وللأسف نفس المشهد اتكرر بعد كده مع أسامة عيد .. اتصالات كتير من غير رد لحد ما كلمني مرة بصوت كان التعب باين عليه وقاللي : أنا تعبان قوي ادعيلي .

وبعدها بأيام رحل أسامة هو كمان في 2021.

يمكن علشان كده بفتكرهم النهارده .. بفتكرهم علشان أقول لكل واحد بيقرأ الكلام ده .. لو عندك إنسان غالي وانقطعت أخباره فجأة متستعجلش في الحكم عليه .. متقولش اتغير أو نسي أو باع العِشرة .. يمكن يكون شايل حمل تقيل محدش حاسس بيه .. ويمكن يكون بيعدي بأيام من أصعب فترات حياته ومش قادر حتى يلاقي الكلام اللي يشرح بيه اللي جواه.

الحقيقة إن الأيام لفت بيا .. ولقيت نفسي داخل في محنة كبيرة وابتلاء عظيم من أصعب اللحظات اللي مريت بيها في حياتي.

الفترة دي خلت تواصلي يقل وحضوري يختفي وكلامي يبقى أقل بكتير من اللي متعود عليه.

وعلشان كده بكتب السطور دي …

أصعب حاجة بتتعبني في المحنة دي هي إني ماوفيتش بوعود كنت واخدها على نفسي .. وعود ماقدرتش أحققها مع 4 من أقرب أصحابي وأصحاب العمر (م.ع)، (م.ت)، (م.م)، و(م.س).

المشكلة مش فيهم .. المشكلة فيا أنا… عمري ما كنت بوعد وبخلف ولا اتعودت أكون في موقف زي ده .. ولسه مستني لما أفهم حكمة ربنا في اللي أنا فيه عشان أقدر أرجع وأرد لهم الجميل اللي في رقبتي.

واللي عايز أقوله في المقال إن اختفائي مش تجاهل ولا بُعد .. لكن لأني في اختبار صعب ولسه ما خلصتش منه.

جايز حد طيب يقول ببساطة : طب ما تدور على شغل

واللي بيقول كده غالبًا ميعرفنيش .. أنا راسلت تقريبًا الكوكب كله جوه مصر وفي الدول العربية والأوروبية .. مفيش مؤسسة إعلامية تخطر على بالك إلا وخبطت على بابها وعرضت خبرتي .. ومجاليش رد إلا من اتنين .. الأول (م. ح) أخو صديق ليا واتفقنا على كل حاجة وفجأة الموضوع وقف من غير أي تفسير .. ولسه معرفش السبب لحد دلوقتي .. والحالة التانية كانت مع جريدة اقتصادية كبيرة .. رحبوا بيا جدًا لكن الموضوع اتعطل بسبب رفضهم التام لفكرة العمل عن بُعد.

الخلاصة إن الحياة مش دايمًا سهلة أو مفهومة زي ما بنتصور .. وفيها غياب كتير مش بإرادتنا ولا ضعف مننا لكن ابتلاء وظروف صعبة صعب نوصفها أو نتكلم عنها.

لو فيه حاجة اتعلمتها من المحنة دي .. فهي إنك ما تستعجلش الحكم على حد غايب .. ولا تفسر صمته إنه تجاهل .. لأن في ناس بتكون بتقاوم في صمت .. وبتحارب معارك محدش شايفها.

وأنا النهارده بكتب الكلام ده لأن الاختفاء أوقات بيكون وجع مش اختيار.

وفي الآخر مفيش غير إني أستودع كل حاجة عند ربنا .. ومؤمن بإن اللي له حكمة في المنع له حكمة في الفرج.

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا