التعليم بين العِلم والمنظرة

التعليم

6/4/20261 دقيقة قراءة

لايفات التباهي والمنظرة .. عندما يتحول المعلم إلى بلوجر

في مشهد غريب وبعيد تمامًا عن وقار الحقل التعليمي، تحولت "لايفات" مراجعات الثانوية العامة لساحات استعراض بصرية فجة.

المدرس مبقاش يظهر وهو ماسك قلمه وكتابه، بل بقى يتعمد يفتح البث المباشر من جوه عربيته الفارهة اللي بتسوى ملايين الجنيهات، أو وهو بيوزع هدايا وموبايلات غالية ومواكب حراسة، بأسلوب لا يمت للتربية بصلة، بل يشبه تمامًا أسلوب "البلوجرز" ومشاهير المهرجانات.

الظاهرة دي فتحت باب تساؤلات مشروعة وغاضبة من أولياء الأمور .. هو إيه علاقة المظاهر دي بالتعليم؟ وهل المادة التعليمية بقت محتاجة "إبهار بصري" عشان توصل لعقول الطلاب؟

الحقيقة الموثقة تربويًا ونفسيًا إن اللي بيحصل ده هو عملية "تسليع للعلم".

المدرسين دول مبيعملوش كده من باب الصدفة، ده تكنيك تسويقي ذكي ومدروس بيعتمد على "بهرجة المظاهر" لجذب المراهقين.

الطالب في السن ده بينبهر بالنجاح المالي السريع، فلما يشوف المدرس في صورة "الملياردير الروش"، بيتحول المدرس في نظره لـ "سوبر ستار"، وبالتالي يضمن المدرس ولائه واشتراكه في المنصة ودفع ثمن "الأكواد" والملازم وهو مغمض عينه.

التعليم هنا مابقاش رسالة، ده بقى "بزنس استعراضي" قايم على اللعب بمشاعر الطلاب واستفزاز جيوب الأهالي اللي بيعصروا نفسهم عشان يوفروا تمن الحصة.

قامات تربوية عظيمة كانت بتدخل الفصل ببدلة بسيطة لكنها بتهز جبال من الهيبة والوقار.

المعلم كان بيكتسب قيمته من غزارة علمه وأخلاقه، مش من ماركة عربيته ولا موديل ساعته.

المنظر لمدرسي المنصات اليومين دول وهم بيتباهوا بثرواتهم وسياراتهم الفارهة في 'لايفات' السوشيال ميديا، هو طعنة في قلب العملية التعليمية.

إحنا مش ضد إن المدرس يكسب ويركب أحسن عربية، ده حقه الطبيعي، لكن الضد هو 'المنظرة والتبجح بالثراء' قدام أسر مصرية بتعاني الأمرين عشان تدفع تمن كود المنصة أو ملزمة المراجعة.

لما نحول التعليم لـ 'صناعة إبهار' والبلونة دي تفرقع، إحنا بنعلم أولادنا إن المظاهر هي كل شيء، وإن قيمة البني آدم في مصر بقت بتتقاس بـ 'راكب إيه؟' مش 'عارف إيه؟'.

المدرس اللي بيستعرض ثروته قدام تلميذه بيسقط هيبته التربوية بإيده، وبيتحول من قدوة وفكر إلى مجرد تاجر شاطر في الـ 'شو الإعلامي'. التعليم عمره ما كان إبهار جوف، التعليم عمق ورسالة، ولما تغيب الرسالة وتتحول لسبوبة تريند، يبقى على الدنيا ومنظومتنا الأخلاقية السلام.

Related Stories

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا