الأعلى للإعلام يواجه الفوضى

الصحةالساعة TV

6/7/20261 دقيقة قراءة

القاهرة – الساعة عربية

في تحرك حاسم يستهدف ضبط المشهد الإعلامي والرقمي وحماية الأمن الصحي للمواطنين، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قراراً عاجلاً بمنع ظهور المدعوة "منة الله محسن عبد المنعم" في كافة الوسائل الإعلامية، وحجب جميع الحسابات التي تحمل اسمها على منصات التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا القرار تفعيلاً للصلاحيات القانونية الموكلة للمجلس بموجب أحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بهدف التصدي للمحتوى المضلل وضمان عدم الإضرار بالمرضى عبر نصائح تخالف القواعد الطبية المستقرة.

وجاءت حزمة القرارات الصارمة بناءً على تقارير رسمية تلّقاها المجلس من وزارة الصحة والسكان، تفيد بقيام المذكورة بنشر معلومات طبية غير موثقة، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة تتنافى تماماً مع البروتوكولات العلمية الرسمية.

كما عززت نقابة الأطباء هذا التوجه بخطاب رسمي أكدت فيه أن المذكورة غير مقيدة بجداول النقابة، وغير مصرح لها بمزاولة مهنة الطب من الأساس، مما جعل تحرك الدولة ضرورياً لقطع الطريق أمام تضليل الرأي العام.

وتضمن القرار إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برصد وحجب جميع الروابط الرقمية للمحتوى المخالف عبر كافة المواقع والمنصات. مع تكليف الإدارة العامة للرصد بالمجلس بمتابعة التنفيذ بشكل دقيق ومستمر لضبط أي خروقات.

كما أهاب المجلس بجميع المواطنين ورواد منصات التواصل التوقف تماماً عن تداول أو إعادة نشر هذه المواد المصورة أو المكتوبة، إعلاءً للصالح العام وحفاظاً على صحة المجتمع.

إن هذا التحرك يمثل نموذجاً للتنسيق المشترك بين ثلاث مؤسسات رئيسية في الدولة: (وزارة الصحة كجهة فنية مخولة بمراقبة البروتوكولات العلاجية، ونقابة الأطباء كجهة نقابية مسؤولة عن تراخيص مزاولة المهنة، والمجلس الأعلى للإعلام كجهة تنظيمية تمتلك قوة القانون والردع).

ويستند القرار إلى المادة 4 من القانون 180 لسنة 2018، والتي تمنح المجلس الحق في اتخاذ الإجراءات التدبيرية اللازمة لمنع نشر أو بث مواد تهدد السلامة المجتمعية أو الصحة العامة .. ولا يقتصر الحظر هذه المرة على شاشات التلفزيون والصحف الرسمية فحسب، بل يمتد ليشمل المنصات الرقمية وحسابات التواصل الاجتماعي بالتنسيق الفني مع جهاز تنظيم الاتصالات، وهو ما يغلق الدائرة تماماً أمام انتشار المحتوى المخالف.

يكشف هذا القرار عن أبعاد استراتيجية هامة تشير إلى تغير عميق في فكر الدولة تجاه إدارة الفضاء الرقمي، ويمكن رصدها في النقاط التالية:

* إنهاء زمن "ظاهرة أطباء السوشيال ميديا": يبعث القرار برسالة ردع شديدة اللهجة لكل من يستغل الفضاء الإلكتروني لتقديم محتوى طبي أو علمي دون مؤهلات رسمية .. القرار يوضح أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد معزولة عن الرقابة القانونية، وأن صفة "البلوجر" أو الانتشار الرقمي لا تمنح حصانة لصاحبها إذا تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بسلامة المواطنين الجسدية.

* التحول نحو "الضبط الاستباقي": الانتقال من مرحلة مجرد التوعية والنصح للمواطنين بعدم تصديق الشائعات، إلى مرحلة الحجب الفني الشامل والملاحقة الرقمية، يعكس توجهاً حاسماً للدولة لإغلاق منابر التضليل من منابتها .. التنسيق السريع مع جهاز تنظيم الاتصالات يعكس مرونة تقنية لم تكن متوفرة بالسرعة الكافية في العقود الماضية.

* تكامل أجهزة الدولة لحماية جودة الحياة: يبرهن هذا الملف على أن الأمن الصحي بات جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي. فالمحتوى الطبي الخاطئ لا يقل خطورة عن تزييف الوعي أو ترويج الأفكار الهدامة، حيث يمس مباشرة حياة المريض وقدرة المنظومة الصحية على إدارة البروتوكولات العلاجية المعتمدة رسمياً، ويمنع نشوء اقتصاد موازٍ قائم على تجارة الوهم والعلاجات المغشوشة.

في النهاية، يمثل هذا القرار خطوة تنظيمية بالغة الأهمية لإعادة الهيبة للمنصات المتخصصة، وفرز الغث من السمين في الفضاء الرقمي، بما يضمن بقاء رسالة الإعلام التوعوية في مسارها الصحيح والآمن.

Related Stories

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا