كأس العالم 2026 يشعل مواجهة فكرية بين أبو تريكة وخالد منتصر

6/13/2026

كريم الهواري – الساعة عربية

أعاد السجال الأخير بين نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة والكاتب خالد منتصر فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في عالم الرياضة وهو .. هل يمكن فصل الرياضة عن السياسة؟ أم أن الحديث عن البطولات الكبرى أصبح مستحيلًا دون التطرق إلى القضايا السياسية المحيطة بها؟

القصة بدأت مع ظهور محمد أبو تريكة في الاستوديو التحليلي لقناة "بي إن سبورتس" للحديث عن بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة مع كندا والمكسيك.

وخلال حديثه انتقد أبو تريكة الأوضاع المحيطة بالبطولة منذ مراحلها الأولى .. مشيرًا إلى أزمات تنظيمية مختلفة .. من بينها استبعاد الحكم الصومالي عمر عبدالقادر أرتان إضافة إلى ملاحظات تتعلق بالملاعب والتنظيم والأحوال الجوية.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل جاءت عندما تجاوز الحديث الجوانب الفنية والتنظيمية ليربط البطولة بالمشهد السياسي العالمي .. معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى "غسل سمعتها" عبر استضافة الحدث الرياضي الأكبر في العالم في ظل مواقفها المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.

تصريحات أبو تريكة انتشرت سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانقسمت حولها الآراء بين مؤيد يرى أن الرياضي من حقه التعبير عن موقفه تجاه القضايا الإنسانية والسياسية .. ومعارض يعتبر أن مهمة المحلل الرياضي هي تقييم البطولة من منظور رياضي وتنظيمي بعيدًا عن الحسابات السياسية.

ولم تتوقف القصة عند هذا الحد.

فبعد ساعات من تصريحات أبو تريكة، دخل الكاتب والطبيب خالد منتصر على خط الأزمة عبر حسابه على منصة "إكس" موجهًا هجومًا حادًا ضد اللاعب السابق.

منتصر لم يكتفِ بالرد على تقييم أبو تريكة للبطولة أو انتقاد ربطه بين الرياضة والسياسة .. بل استحضر مواقف سياسية قديمة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين واعتصام رابعة في محاولة للرد على تصريحات نجم الأهلي السابق والتشكيك في مصداقية مواقفه الحالية.

وهنا ظهر تناقض لافت في الجدل الدائر.

ففي الوقت الذي انتقد فيه البعض أبو تريكة بسبب إدخال السياسة إلى نقاش رياضي يتعلق بكأس العالم .. رأى آخرون أن خالد منتصر وقع في الخطأ نفسه عندما رد على تصريح رياضي ـ سياسي باستدعاء ملفات سياسية قديمة لا ترتبط بشكل مباشر بتنظيم البطولة أو تقييمها.

هذا المشهد أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر مع كل بطولة كبرى تقريبًا .. هل الرياضة والسياسة عالمان منفصلان فعلًا؟

الواقع يشير إلى أن العلاقة بينهما ظلت حاضرة عبر التاريخ .. فالألعاب الأولمبية وكؤوس العالم والبطولات القارية كثيرًا ما تحولت إلى منصات للرسائل السياسية أو أدوات للقوة الناعمة أو حتى ساحات للمقاطعة والاحتجاج.

وخلال السنوات الأخيرة تحديدًا .. تصاعد الجدل حول استضافة الأحداث الرياضية الكبرى في دول تواجه انتقادات سياسية أو حقوقية .. سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو الولايات المتحدة أو غيرها .. ما جعل الفصل الكامل بين الرياضة والسياسة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

في المقابل يتمسك قطاع آخر من الجماهير بفكرة أن الرياضة يجب أن تبقى مساحة للتنافس والمتعة بعيدًا عن الاستقطاب السياسي .. معتبرين أن تحويل كل حدث رياضي إلى ساحة صراع أيديولوجي يفقد الجمهور جزءًا من الشغف الذي ينتظره في مثل هذه المناسبات.

ورغم حدة السجال بين أبو تريكة ومنتصر .. فإن القضية المطروحة تتجاوز الشخصين نفسيهما.

فالنقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بمن أصاب ومن أخطأ .. بل يتعلق بحدود حرية التعبير بالنسبة للشخصيات العامة .. وبحق الرياضي أو الإعلامي أو المثقف في إبداء رأيه السياسي أثناء الحديث عن حدث رياضي عالمي.

كما يطرح الجدل سؤالًا آخر لا يقل أهمية .. إذا كان من حق شخصية عامة أن تربط الرياضة بالسياسة عند توجيه النقد .. فهل يصبح من الطبيعي أن يأتي الرد من الزاوية السياسية نفسها؟ أم أن ذلك يؤدي إلى دائرة لا تنتهي من الاستقطاب وتبادل الاتهامات؟

حتى الآن لا يبدو أن هناك إجابة واحدة تحسم هذا الجدل.

لكن المؤكد أن الأزمة كشفت مجددًا حجم التداخل بين الرياضة والسياسة في العصر الحديث .. وأن أي بطولة بحجم كأس العالم لم تعد تُقاس فقط بما يحدث داخل المستطيل الأخضر .. بل أيضًا بما يدور حولها من نقاشات سياسية وإعلامية وجماهيرية.

وفي النهاية .. يبقى الحكم للجمهور .. هل أخطأ أبو تريكة عندما خلط بين تقييم بطولة رياضية وموقف سياسي؟ .. أم أن خالد منتصر وقع في الخطأ ذاته عندما رد على السياسة بالسياسة؟ .. سؤال مفتوح وإجابته تختلف باختلاف الزاوية التي ينظر منها كل متابع إلى العلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا